دين

الشيخ أحمد عمرو يكتب : مواجهة البطالة والفقر فى الاسلام

إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وكرمه و أحسن تقويمه وأمده بالعقل ليستعين به في البحث عن الطرق المشروعة التي يحصل بها على رزقه . إلا إن هناك بعض الفترات التي لا يستطيع فيها بعض الناس وبخاصة الشباب إن يجدوا عملا يتكسبون منه فيتعرضون لما يسمى بظاهرة البطالة بصورها المتعددة سواء أكانت صريحة أو مقنعة أو نسبية على النحو التالي : 
1 – البطالة الصريحة : وهى أن الإنسان لا يجد عملا يعمله ليحصل منه على قوته .
2 – البطالة المقنعة : وهى عبارة عن وجود عدد كبير من العمال يزيد عن حاجة المؤسسة التي يعملون بها ولا يترتب على وجوده زيادة في الإنتاج .
3 – البطالة النسبية : وهى نوع من البطالة المقنعة بل أخفها حدة وتعنى قلة إنتاج العامل عن حاجة العمل أي زيادة حجم العمالة عن حجم العمل كاشتغال عشرة بعمل يقوم به خمسة من الأفراد وهكذا .
وإذا تأملنا البطالة من المنظور الإسلامي نجد أن ديننا الحنيف لم يدع المسلم يعانى من ويلات البطالة فوقته سمين إما أن يشغله بالعمل أو العبادة أو الترويح عن النفس فلا مجال للضياع أو الانحراف لذا فالبطالة في الإسلام تعنى : ألا يجد الإنسان عملا يكتسب منه ما يكفى حاجته وحاجة أسرته فلو وجد عملا يكفيه حتى لو لم يستغرق ساعات قليله من يومه لا يعتبر في بطالة ولو ظل باقي يومه بلا عمل فالإسلام يشغل الإنسان بمتطلبات كثيرة في يومه كالصلاة والذكر وسائر العبادات . 
فقد عانى الغرب ومازال من الانحراف وانتشار الجرائم وكثرة إدمان الخمور والمخدرات لاسيما في أوساط الشباب بسبب البطالة ونتج عنها الكثير من الإمراض الضارة بالمجتمع من شتى النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية .
الناحية الاقتصادية : خسرت الدول جزءا هاما من ثرواتها بسبب عدم استغلال طاقات الشباب .
الناحية الاجتماعية : انقسام المجتمع إلى طبقتين إحداهما أغنياء يزدادون غنى وأخرى فقراء متعطلين يزدادون فقرا فثارت بينهم الأحقاد وانتشرت الجرائم .

الناحية النفسية : فقد فقد الشباب الثقة في أنفسهم وقدراتهم فانعزلوا عن مجتمعهم ولم يجدوا طريقا إلا الاكتئاب أو الانحراف .
وتعانى المجتمعات العربية والإسلامية جميعها من البطالة بأنواعها ويرجع ذلك إلى عدم أخذهم بتعاليم الإسلام في هذا المجال .فلقد علمنا ديننا الحنيف إن العمل عبادة يبتغى المسلم من ورائها رضا الله ولذا حث الإسلام على إتقان العمل والناظر في سيرة الأنبياء والرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم يجد أنهم رغم ما يشغلهم من امور الدعوة والتبليغ عن ربهم إلا أنهم كانوا من أصحاب المهن فاحترف ادم عليه السلام الزراعة ونوح عيه السلام التجارة وداود عليه السلام الحدادة واحترف محمد صلى الله عليه وسلم التجارة وكلهم رعى الغنم .
وكذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب مهن فكان خباب بن الأرت حدادا وكان عبدالرحمن بن عوف تاجرا ورغم ذلك كانوا رهبانا بالليل فرسانا بالنهار ونجد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم عالج البطالة في نماذج متعددة منها على سبيل المثال لا الحصر : 
1 – جاء رجلا من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه مالا فقال له الني صلى الله عليه وسلم أليس في بيتك شئ قال بلى حلس (كساء) نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب اى (كوب) قال ائتني يهما فاتاه بهما فقال صلى الله عليه وسلم من يشترى هذين فقال رجل انا آخذهما بدرهم قال من يزيد على درهم قالها مرتين او ثلاثة . قال رجل انا آخذهما بدرهمين فأعطاهما اياه واخذ الدرهمين فأعطاهما للانصارى وقال له اشتر بأحدهما طعاما فأنبذه الى اهلك واشتر بالاخر قدوما فاتنى به فاتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده وقال له اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك قبل خمسة عشر يوما فذهب الرجل يحتطب ثم يبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وبعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسالة لا تصح إلا لثلاثة (ذو فقر مدقع – أو لذي غرم مفظع – أو لذي دم موجع ) رواه أبو داود .ولقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم العلاج للبطالة من خلال هذا الموقف العملي الذي يمكن من خلاله أن تحدد خطوات العلاج فيما يلي : 
1 – على كل إنسان إن يجتهد قدر استطاعته في البحث عن عمل يفي بحاجته وحاجة من يعولهم .
2 – أن يرفع المتعطل شكواه إلى ولى الأمر إذا لم ينجح في الحصول على عمل يكفيه ومن يعول .
3 – أن توجه الدولة الشخص المتعطل إلى عمل يناسبه ويتوافق مع قدراته على الإنتاج ويلائم حاجات المجتمع وتزوده بآلة العمل . 
4 – تحريم السؤال (التسول ) إلا في حالات نادرة جدا منها الفقر الشديد مع عدم القدرة على العمل . 
5 – بيان فضل العمل وقيمته وأثرة في المجتمع مهما كانت صورة هذا العمل . وهكذا نرى عظمة ديننا في اهتمامه بالإنسان وصون كرامته وإيجاد السبل التي تكفل له الحياة الكريمة حيث لا فراغ ولا بطالة .
و قد اهتمت الأديان السماوية أيضاً بموضوع محاربة الفقر و التصدي له و إيجاد الحلول لمواجهته و إيقاف تمدده و زحفه، فالشريعة الإسلامية مثلاً جعلت أفضل العبادات بل وأكثرها وجوباً هي فريضة الزكاة والتي يؤدي بها الأغنياء جزءاً من أموالهم إلى الفقراء، ومن لا يؤدي زكاة أمواله يناله جزاء عظيم من الله تعالى، إضافة إلى ذلك رغب الله تعالى بالصدقات وحببها إلى قلوب الناس، كما أن الشارع الحكيم جعل كفارة العديد من الذنوب أو كفارة عدم أداء الواجبات والفرائض، إطعام الفقراء والمحتاجين أو التبرع لهم، كما أن الله تعالى وضع بعضاً من التشريعات المالية التي تضمن عدم استغلال الناس بعضهم لبعض، أولها تحريم وتجريم الربح الفاحش واستغلال حاجات الناس خصوصاً عند الدين عن طريق الربا، فالربا يفقر المجتمعات والدول، وهو إلى جانب الربح الفاحش أيضاً والاحتكار من أبشع أنواع استغلال الناس لبعضهم البعض، كل هذه الوسائل هي من أجل التقليل الفقر في المجتمعات، ولنا أن نتخيل لو أن الأغنياء في المجتمع، أدوا ما عليهم من الزكاة المفروضة فقط ولم يتخلف منهم أحد، وتم جمع هذه الزكوات من قبل جهة واحدة وقامت هذه الجهة بإنشاء مشاريع اقتصادية للفقراء يتعايشون منها، فكم ستكون نسبة الفقر في المجتمع بعد ذلك ؟ الله العلى القدير اسأل ان يردنا الى كتابه والعمل بسنة نبيه مردا جميلا وان يصلح حال البلاد والعباد انه ولى ذلك والقدر عليه . وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: لا يمكن نسخ او نقل اي من محتوايات الجريدة حيث انها محمية !!
إغلاق