اراء حرة

الشيخ احمد عمرو يكتب : بمناسبة بناء مسجد وكاتدرائية بهضبة ناصر باسيوط

 ذكر ابو عمرو الكندى في كتاب الولاة والقضاة ان موسى بن عيسي والى مصر في عهد الخليفة هارون الرشيد اذن للنصارى فى بناء الكنائس التى هدمت فبنيت كلها بمشورة الليث بن سعد وعبدالله بن لهيعة وهما اعلم اهل مصروماعليه العمل في مصر من جواز ذلك تطبيقا لما صدر عن دار الافتاء المصرية تحت رقم 3922 بتاريخ 26/1/2017 م لفضيلة الاستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية جوابا علي سؤال عن حكم بناء الكنائس في مصر  .

ومن هذا المنطلق قرر سعادة رئيس الجمهورية بناء اكبر كاتدرائية فى الشرق الاوسط الى جوار اكبر مسجد بالعاصمة الادارية الجديدة وعلى غرار ذلك قرر الوزير المهندس ياسر الدسوقي محافظ اسيوط اقامة اكبر كاتدرائية بهضبة ناصر الجديدة باسيوط الى جوار اكبر مسجد كذلك تنمية لروح الانتماء بين اطياف نسيج الشعب المصرى الواحد .

وبيت العائلة المصرية فرع اسيوط يهيب بالمواطنين المصريين ايا كانت انتماءاتهم الدينية ان يتعاونوا على نشر قيم التسامح والتعايش بين ابناء المجتمع الواحد فى مصر عامة وفى اسيوط خاصة تطبيقا لمبادئ الشريعة الاسلامية وقيمها السامية فى تقبل الاخر والتعايش والتسامح بين الاديان فالإسلام دينُ التعايش، ومبادئه تدعو إلى السلام، وتُقِرُّ التعددية، وتأبى العنف؛ ولذلك أمر بإظهار البر والرحمة والقسط في التعامل مع المخالفين في العقيدة؛ فقال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8] .

ولم يجبر أحدًا على الدخول فيه، بل ترك الناس على أديانهم، وسمح لهم بممارسة طقوسهم؛ حتى أقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفد نصارى نجران على الصلاة في مسجده الشريف؛ كما رواه ابن إسحاق في “السيرة” وصححه ابن القيم في “أحكام أهل الذمة”، بل ورد النص القرآني بالمحافظة على دور عبادة أهل الكتاب، وضمن لهم سلامتها، وحرَّم الاعتداء بكافة أشكاله عليها، وجعل جهاد المسلمين في سبيل الله سببًا في حفظها من الهدم وضمانًا لسلامة العابدين فيها؛ فقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: 40] .

قال مقاتل بن سليمان في “تفسيره”: [كل هؤلاء المِلل يذكرون الله كثيرًا في مساجدهم، فدفع الله عز وجل بالمسلمين عنها] اهـ. وإقرار الإسلام لأهل الكتاب على أديانهم وممارسة شعائرهم يقتضي إعادتها إذا انهدمت، والسماح ببنائها، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين عبر تاريخهم وحضارتهم منذ العصور الأولى المفضَّلة وهلم جرًّا: فذكر أبو عمر الكندي في كتاب “الولاة والقضاة”: “أن موسى بنَ عيسى واليَ مصر في عهد الخليفة هارون الرشيد أَذِن للنصارى فِي بُنْيان الكنائس التي هُدِمَتْ، فبُنيت كلُّها بمشورة الليث بْن سعد وعبد الله بْن لَهِيعة -وهما أعلم أهل مصر في زمنهما-، وقالا: “هُوَ من عِمارة البِلاد”، واحتجَّا بأن عامة الكنائس التي بِمصر لم تُبْنَ إلَّا فِي الْإِسْلَام فِي زمَن الصحابة والتابعين   .

وما قاله جماعة من الفقهاء بمنع إحداث الكنائس في بلاد المسلمين: هي أقوال لها سياقاتها التاريخية وظروفها الاجتماعية المتعلقة بها؛ حيث تعرضت الدول الإسلامية للحملات الصليبية التي اتخذت طابعًا دينيًّا يُغَذِّيه جماعة من المنتسبين للكنيسة آنذاك، مما دعا فقهاء المسلمين إلى تبني الأقوال التي تساعد على استقرار الدولة الإسلامية والنظام العام من جهة، ورد العدوان على عقائد المسلمين ومساجدهم من جهة أخرى.

ولا يخفى أن تغير الواقع يقتضي تغير الفتوى المبنية عليه,  وبناءً على ذلك: فإنه يجوز شرعًا بناءُ الكنائس في مصر، وفقًا للقوانين المصرية المنظمة لذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: لا يمكن نسخ او نقل اي من محتوايات الجريدة حيث انها محمية !!
إغلاق